مؤسسة آل البيت ( ع )
68
مجلة تراثنا
وإلا ، فمن الواضح الذي يعترف به الكاتب نفسه أن في روايات المهدي ، وبطرق أهل السنة ، لا الشيعة ، ما رواه كعب الأحبار " اليهودي الذي انبهر بعلمه الكثيرون . . فقد استغل ثقة الرواة فيه ، وجعل من مسألة المهدي معرضا لمفاخر اليهود . [ ص 195 ] . مع أن كعبا ليس محسوبا على الشيعة ، إطلاقا ، بل هو من الموثوق بهم عند أهل السنة ، اعتمدوا عليه ، وملأوا كتبهم من مروياته ، وفيها الكثير من الإسرائيليات المكذوبة على الله ورسوله . فلماذا لا يثير وجود هذا اليهودي المحترف ، وأخباره في كتب أهل السنة ، أن يكون لليهود ، بواسطة كعب هذا ، تأثير على الفكر السني ؟ ! ولكنهم يصرون على أن الفكر الشيعي قد تأثر باليهودية من خلال عبد الله ابن سبأ اليهودي الآخر المحسوب على الشيعة . مع أن الشيعة يتبرأون من ابن سبأ ، وتروي كتب التاريخ والرجال أن الإمام عليا عليه السلام قتله وأحرقه بالنار ، وهو من المنبوذين الملعونين عندهم ، ولا تعتمد له رواية في كتبهم . أما كعب فيتمتع بكل ثقة واحترام عند عامة علماء أهل السنة ! يمجدون به وبعلمه ، ويتناقلون خرافاته الإسرائيلية . فهل هذا منطق العدالة ؟ ! أو هل هذا عدالة الكتاب والقلم ؟ ! وموضوع قابل للإلقاء في محاضرة علمية رصينة ؟ ! ثم إن لنا حديثا آخر في موضوع " وضع الحديث " ونسبته إلى الشيعة ، ذكرناه مفصلا في كتابنا " تدوين السنة الشريفة " ( 37 ) فلا نعيده حذرا من الإطالة . وأما رأي علماء السنة في اتهام الشيعة بوضع أحاديث المهدي ، فقد قال
--> ( 37 ) انظر : تدوين السنة الشريفة ، ص 497 - 504 .